حسن حنفي
86
من العقيدة إلى الثورة
ناف للقدر قدرى مع أن المثبت له هو أولى بالتسمية « 150 » . 1 - القضاء والقدر وتعنى عقيدة القضاء والقدر أن كل ما يحدث في العالم مكتوب من قبل ومسطر على صفحة الكون . يحدث بالضرورة بصرف النظر عن إرادة الانسان . والفعل الانساني ما هو الا منفذ له بالضرورة . ولا تقلل التفرقة بين الوصف والحكم شيئا من الجبر ، فالوصف علم ، والعلم الإلهي كامل ، ومن كمال العلم وقوعه كمعلوم والا كان علما انسانيا خالصا تكون فيه الفجوة بين العلم والواقع حادثة . لا يهم اذن
--> ( 150 ) من هم القدرية ؟ هل هم الذين يثبتون القدر لله مثل الأشاعرة أم الذين ينكرونه مثل المعتزلة ؟ هل هم الذين ينفون القدر عن الانسان مثل الأشاعرة أم الذين يثبتونه مثل المعتزلة ؟ في الحقيقة أن التسمية أولى بالأشاعرة منها بالمعتزلة أي بالمثبتين للقدر لا بالنافين له وهو رأى المعتزلة في التسمية ومن هو أحق بها ولكن الأشاعرة يلصقونها بالمعتزلة كاتهام لان النفي والرفض بطبيعته اتهام . يقول الأشعري « زعمت القدرية أنا ( الأشاعرة ) نستحق اسم القدر لأنا نقول أن الله قدر الشر والكفر فمن يثبت القدر كان قدريا دون من لم يثبته . فيقال لهم القدري هو من يثبت القدر لنفسه دون ربه وأنه يقدر أفعال دون خالقه وكذلك هو في اللغة . . . فلما كنتم تزعمون أنكم تقدرون أعمالكم وتفعلونها دون ربكم وجب أن تكونوا قدرية ولم نكن نحن قدرية لأنا لا نضيف الاعمال إلى أنفسنا دون ربنا ولم نقل انا نقدرها دونه وقلنا إنها تقدر لنا . ويقال لهم إذ كان من أثبت التقدير لله قدريا فيلزمكم إذا زعمتم أن الله قدر السماوات والأرض وقدر الطاعات أن تكونوا قدرية » . الإبانة ص 54 . ويقول أيضا « نحن نثبت أن الله قدر أعمالنا وخلقها مقدرة لنا ولا نثبت ذلك لأنفسنا . فمن أثبت القدر لله وزعم أن أفعال العبد مقدرة لربه لا يكون قدريا » ، اللمع ص 94 ، « وزعموا أنهم ينفردون بالقدرة على أعمالهم دون ربهم فأثبتوا لأنفسهم الغنى عن الله . ووصفوا أنفسهم بالقدرة على ما لم يصفوا الله بالقدرة عليه » ، الإبانة ص 7 ، وقد أبرز علم الكلام المتأخر القضية نفسها . فالقدرية تنفى القدرة وتزعم أن الله لم يقدر الأمور أزلا وتقول الامر أنف أي يستأنفه الله علما حال وقوعه ولقبوا بالقدرية لخوضهم في القدر حيث بالغوا في نفيه . ولا يقال مثبت القدر أحق أن ينسب إليه لأنه كما يصح نسبه إلى مثبته يصح إلى نافيه إذا بالغ في نفيه وهؤلاء انقرضوا قبل الامام الشافعي . وأما القدرية التي تنسب أفعال العبيد إلى قدرهم مع علم الله بها قدريتان : أ - تنكر سبق علم الأشياء قبل وقوعها وتبالغ في نفى القدر . ب - تنسب أفعال العباد إلى قدرهم ، التحفة ص 15 ، الأمير ص 104 .